مايو
20
تحت تصنيف
صوتٌ مبحوحْ بواسطةالوريف

عابِرةٌ في دروبِ الحياة ..
ألتَقطُ أحلامِي التقَاط الزهرْ ..
استجمِع آمالِي بلُغةِ الجمَال ..
انتقِي أُمنيَاتِي انتقَاء الألوان ..
وما تفتَأُ تلكَ الأحْلام أنْ تعلنَ امتعاضها وتَذبُل .
تذبُل شِكاية الإهمَالِ وعدمِ التعهدِ بالريّ ..
” لا يهُم !
فالحياةُ كبيرَة ..
ومسَاراتُ الأحْلامِ فِيها كثيرَة ..
وعلى فُتاتِ الحُلمِ الموؤدِ سأعْبرُ للحلُم الآخر ..
فالأحْلامُ والأمَاني بالمجانْ .. “
هكذَا كانتْ فلسفتِي الطفُوليّة ..
كبُرتُ وتأبَى فلسفتِي تلك أنْ تكبُر معي وترْتوي ..
لأقيم لهَا مآتِم الرحيلِ على عتبَاتِ الربيعِ التاسع عشرَ من عُمري ..

كمُناغَاةِ وليدٍ بدأ رحْلةَ التفَاعُلِ معَ الحياة ..
بدأتُ أُناغِي حُلمًا هُم منْ زرعَ بِذرتَه الأولى داخِلي ..
عَامَانِ مِن مَسِيرةِ العُمر ,
رعيتُ ذلك الحُلمَ وتعهدتُه ..
حُلُمي الأول منذُ تجرُدي من فلسَفتِي السَابِقة ..
حاولتُ أن أُغامِر وأجعلهُ كسَابِقِ أحْلامِي ,
ولكن , هيْهَات !
مَاعادَ ذلكَ في حُدود استطَاعتِي و إِمكانِي ..
اسْتحوذَت تِلكَ الفكرةُ الصغِيرة على كلَّ مساحَاتِ التفكيرِ داخلي ..
أصبَحتْ هِي وسَادتِي التي تحتضِنُ رأسِي كُلَّ مساء ..
ليخْضعَ ذلك الرأسُ لِسلطَانِ النومِ وسطَ معْمعةِ تِلكَ الفكْرة , وذلِك الحُلُم ..
اللسعَاتُ الساخِنة من كأس شاي الصباح تدُ قُّ ناقوسَ التذكِيرِ :
” ألَّا تنسي حُلمكِ مع انطلاقَةِ يومك ..
اجمعي مِن كُلِّ موقفٍ يُصادفُكِ الخُيوط .. لتنْسجِي مشْروعكِ الحُلم “
الصفحَاتُ البيضَاء منْ دفَاتِري و ملازِمِي قدّمت نفسَها فِداءً لذلِك الحُلُم ..
لتحْوي هذيان روحِي ومُخططاتِي ..
وتشْهدَ على فلَتاتِ قلمِي وهُو يُسيِّلُ حبره بالخيالاتِ والأمانِي ..

كَبُرتُ عامَين !
ونمَا ذلك الحُلم داخِلي ..
لم يعُد وحده يحتلُّ مِساحاتِ التفْكيرِ لديّ ..
بلْ تفرعتْ مِنهُ براعمُ أحلامٍ كثيرةٍ وصغيرة ..
ثُمَّ ,
وبكلمةٍ واحدة ..
فجّروا الطوفان !
لِيُحطِّموا طودَ أحْلامِي الشامِخْ ..
ذلكَ الطودُ الذي سَامرتُه وعايشتُه لحظَةً بِلحظة ..
حتَّى شارفَ وشارفْتُ معَهُ ملامَسةَ القِمَّةِ بِتحْقِيقه ..
وانكَسَرَ حُلُمي !
وتحَطمتْ آمَالي !
سأُشرِعُ أبْواب قلْبي لأتلقَّى فِيك العزاء يا حُلمي ,,
ثلاثٌ فقطْ !
حينهَا سأُوصِدُه بالسلاَسِلْ ..
لنْ أبنِيَ أحلامًا أُخْرى ,
ولنْ أسمَحَ لأحدٍ أنْ يخْترِقَ قُيُودِي الجَدِيدَة !
لن أضعَ على بوابتِهِ :
” للبيعْ “ , ” للتقْبيل “ , ” للإيجَار “
فقلبِي لم يعْتدِ السُقوطَ والإسفافْ ..

تُرى ,
هَل سيُزهِرُ بُرعمُ حلمِي المنكسِر ..
وينمُو على بتلاتِه المُتيبِسَة يومًا ؟!
أتمنى !
لأنِي لا أقْوى الدوس علَى ذلك الفُتَاتِ عابرةً لحُلُمٍ آخرْ ..
لم يعُد قلبِي يٌَْقوى علَى مُجابهةِ الألمْ ..
لمْ أعُد أحتَمِلْ !

{ لَوذَةُ اطمئنَان ~
” وعَسَى أَنْ تكْرَهُوا شَيئًا وَ هُوَ خَيرٌ لَكُمْ “
226
,