رصيد المدونة : إذابة جليد !  «»   ” أنَا شَجرةٌ عجْفاءَ لا أُثْمر “  «»   ” لآلئ المنارة تضيء عِقد ذي القعدة “  «»   دمتَ ملاذًا للأرواح المتعبة !  «»   ” وامتطى الحلم ركائب الواقع ”  «»   Final Exams  «»   انكِسارُ حُلمْ ..  «»   [ أمَاني القلْب نُعمَاه .. أنتِ يا أمي ]  «»   ” عشانا يوم الخميس : فيليه في فيليه :d “  «»   ” فالصمت في حرمِ الجمالِ جمالُ “  «»   وضوء جديد يسطع من المنارة ~  «»   { أنا والأستاذة حصة و ” تفاءلي أكثر ” ~  «»   ” للمدير الممارس في معرض الكتاب “  «»   ورقات من دفتري الأسود  «»   ” خارج الخدمة ~  «»   ” البروستد “  «»   { بَعثرَةُ كَيانْ : مـؤلـم :/  «»   { بُشرى لأرضٍ نزلتم في نواحيها =q ~  «»   { حَدِّثينِي يَا سَمَاء }  «»   « وغدتْ أشـلاءُ قومِي في البرَاويزِ هدايَا »  «»   ” وانتُزعت ورقة التقويم , 24 ذي الحجة !  «»   { قبلة الوداع الزيدية بأعينٍ عشماوية ~  «»   ” وما الوريف ؟!!  «»   ” السينبون الكذّاب “  «»   « و أطلت الوَريف ~  «»  

أرشيف‘صوتٌ مبحوحْ’

مايو
20

انكِسارُ حُلمْ ..

تحت تصنيف صوتٌ مبحوحْ بواسطة الوريف

 

 

 

 

 

عابِرةٌ في دروبِ الحياة ..

ألتَقطُ أحلامِي التقَاط الزهرْ ..

استجمِع آمالِي بلُغةِ الجمَال ..

انتقِي أُمنيَاتِي انتقَاء الألوان ..

وما تفتَأُ تلكَ الأحْلام أنْ تعلنَ امتعاضها وتَذبُل .

تذبُل شِكاية الإهمَالِ وعدمِ التعهدِ بالريّ ..

 

” لا يهُم !

فالحياةُ كبيرَة ..

ومسَاراتُ الأحْلامِ فِيها كثيرَة ..

وعلى فُتاتِ الحُلمِ الموؤدِ سأعْبرُ للحلُم الآخر ..

فالأحْلامُ والأمَاني بالمجانْ .. “

 

هكذَا كانتْ فلسفتِي الطفُوليّة ..

كبُرتُ وتأبَى فلسفتِي تلك أنْ تكبُر معي وترْتوي ..

لأقيم لهَا مآتِم الرحيلِ على عتبَاتِ الربيعِ التاسع عشرَ من عُمري ..

  قراءة المزيد »

أبريل
11

” فالصمت في حرمِ الجمالِ جمالُ “

تحت تصنيف صوتٌ مبحوحْ بواسطة الوريف

,

,

بِبَشَاشَةٍ تَعْكِسُ البَيَاضْ ..
بَيَاضُ مُزْنٍ يَبْتَسِمُ للدُّنَى مَعْ كُلِّ وَمْضَةِ بَرْقٍ تُبَدِّدُ أشْلَاء الظَلَامْ ..
وَ بِسَعَادَةٍ تَعْتَشِبُ الفُؤَادْ ..
فُؤادٌ مُقْفِرٌ يَتَطَلْعُ لِمِسَاحَاتِ فَرَحٍ عَشْبِيةٍ تَسْكُنُ ثَنَاياه ..
بِهَذِهِ وَ تِلْكْ ,,
انْتَشَتْ الأرْضُ وَ الأرْواحُ طَرَباً بِهُطُولٍ بَاذِخْ ..
هُطُولٌ يَسْتَجْمِعُ شَتَاتَ الصَّفَاءْ ,,
فَيَزُجَّ بِهِ شَذَارَاتٍ بَارِدةٍ تَتَهَادَى بِسَلَاسَةٍ لِتَعْقِدَ هُدْنَةً مَعْ نَارِ الأسَى ,,
أَوَلُ بُنُود تِلكَ الهُدنَة : أَنْ تَحِلَّ مَكَانَهُ مُؤقَتاً ..
عِنْدَهَا تَتَقَافَزُ تَبَاشِيرُ السَّعْدِ لِتَحْوِي نَبَضَاتِ ذَلِكَ الجَنَانْ ..
لِتَهْتِفَ الرُوحُ بِجُنونِ انْتِشَارِ الحَيَاةِ بِعُرُوقِهَا مِنْ جَدِيدْ :

 

  قراءة المزيد »

فبراير
10

{ بَعثرَةُ كَيانْ : مـؤلـم :/

تحت تصنيف صوتٌ مبحوحْ بواسطة الوريف

 

 
مؤلمٌ أن تهبهم عبير أنفاسك ,
وخلاصة نبضاتك ,

 

 فما إن تعتاد رئتاهم ضخّ الهواء ,
وتقوى قلوبهم على مجابهة طغام الحياة ,
حتى ينفثوا كربونهم في أنفاسك النقية ,
ويشوهوا جمال قلبك قبل أن يعيدوه لك شاكرين ..

 

 
مؤلمٌ أن تسابق خطواتهم بإزالة العوائق ,
وتدمى أناملك من التقاط أشواك الطريق أمامهم ,
وترسم لهم المعالم في سراديب جديدة عليهم ,
 
وما أن أتقنت خطواتهم وطء تلك المسالك ,
وأضحت تلك الشوارع أرصفة لوطنهم ,
حتى باتوا يزرعون الشبهات في أرصفتك ,
ويلقون أحجار العثرات في دروبك ,
ثم يرتقبون سقطاتك من وراء جُدر ,
 
 
مؤلمٌ أن تعكس السماء لهم صفاءَ ,
وتستمطر الغمائم لأرواحهم نقاءَ ,
وتستقطر الندى لقلوبهم عطاءَ ,

 

 وما إن ارتوت عروقهم بالحياة ,
حتى أخذوا يؤكسدون الحياة لك جفاءَ ,
ويلوثون صفحاتها بقبيح الصنعات ..
 
 
 مؤلمٌ أن تحرقك الدقائق قلقًا عليهم ,
وتقتلك الساعات همًا لأجلهم ,
وتقطع حبال الوصل وتعلن مجافاة النوم انتظارًا لجديدِ أخبارهم ,

 

ثم تتكشف الخبايا بقبح النوايا ,
فأنت لهم وقربك منهم هذه اللحظة رزيّة الرزايا ,
وأوامرهم بالتعتيم عنك هي أهم الوصايا ,

 

 

مؤلمٌ أن تعرض تفاصيل ألمك للقراءة ,
ولكن لا بأس من ذلك , لتنوء بحمله مساحات البياض ,
رأفةً وتخفيفًا لقلبٍ أثقلته نبضاته الميتة !!

 

 

 

* ماهذه التدوينة إلا بعثرة كيانٍ هزه موقف صديقة ” سابقة “

 

 

يناير
17

{ حَدِّثينِي يَا سَمَاء }

تحت تصنيف صوتٌ مبحوحْ بواسطة الوريف
 
أنا هنا ,
صدى يرتد بصوت المعاناة ..
توشحتُ شال المأساة ..
لأنسج لكم رواية تقتلون بها الوقت قبل نومكم ..
أعِدكم أني لن أجرح مشاعركم , ولن أؤذي أرواحكم , ولن أخدش مرايا أنفسكم الرقيقة بوحشية ما يجري !
,’,
هنا ,
حيث تعانق برودة الموت ثلوج الشتاء ,
بعد أن تمزق عناقهم حمم الجبروت للحظات , ولكن سرعان مايعودان لعناقهم ذاك ,
هنا ,
حيث نلامس الآلام ,
ونضمد الجراح بجراحٍ وآمال , وهل بقي من الآمال شيئًا ؟!
هنا :
سأحكي جبروت الإنسان ..
حين يمزق إنسانيته ,
ويبقى مسخٌ من شيطان ,
يستلذ القتل والدماء .. ويستمتع بالحرق والدمار ..
هنا ,
بين سكنات الألم , ولحظات هيجانه ..
وعلى سرير أثقله ألم الروح قبل الجرح ..
جلست أرقب الحياة الملتهبة ,
عبرنافذة تحكي المأساة , وتؤطرها بحوافٍ أثقل كاهلها تكالب القصف ..
من نافذتي تلك ..
مكثت أستجدي السماء المشتعلة بحمم طغيانهم ..
حدثيني ياسماء :
عن أمي !
أوارى جسدها كريمٌ تحت الثرى ؟!
أم مازال قابعًا تحت جزء من جدار منزلنا الذي تهاوى عليها ؟!
أمي , التي خرجتُ صباحًا وأنا أستطعم لذات قبلاتها المودّعة لي ,
لأنكبّ عند عودتي أقبّل جسدها الذي سكنته جلالة الموت وبرودته ..
أمي , التي تكاثر الكلاب عليّ لحظة توديعٍ لها ليعاودوا القصف أخرى فأُرمى هنا جريحة ..
حدثيني ياسماء :
عن أبي , عن إخوتي ,
أين شاحت بهم عني المطايا ؟
ءأحياء فوق الأرض تؤويهم الملاجئ ؟! فأرتجي الحياة من أجلهم ,
أم هم الآن جثثٌ تهاوى عليها الركام ؟! فأقطع أوصار الرجاء من دنيًا أقفرت من أرواحهم ..
حدثيني ياسماء :
عن صديقاتي , عن قريباتي , عن معلماتي ..
أيّ مصيرٍ لهن رسمه هذا الجنون الهادر ؟!
بل أيّ سبيلٍ سلكنه وسط هذا الظلم المعتوه الغادر ؟!
حدثيني ياسماء :
عن أحوال ماوراء القطاع !
أتُراهيم يدركون الحال ؟!
ويعلمون عظم المصاب وما آل إليه المآل ؟!
أم هم في سكرة دنياهم يترنحون ؟
وفي حفلاتهم , وبفوز منتخباتهم يتراقصون ؟!
,’,
الحمد لله ,
وأشحت بناظريّ عن تلك النافذة الكئيبة ..
فأيُّ أملٍ سأقرؤهُ على صفحاتها ؟!
وأيُّ فألٍ سينعكِسُ من ظلمة سكناتها ؟!
سأظل أرقب الصباح ..
فربما حمل في بوادر طلعته بصيصًا من نورٍ وضياء يجاوز المدى ,
لحظات صمتٍ وسكون ,
تلاها دويٌّ هائل أضاء الدُّنى بحريق مرّعب ومخيف ,
تعالى الهرج والصراخ وتناهى لمسامعي ,
اختلطت عليّ الأصوات والأفعال , فلم أعد أميّز شيئًا من حولي !
أطبقت جفنيّ لألوذ بالظلام وأحتمي به من واقعي ومما يجري حولي ,
ولكن ما إن أفتحهما حتى أعيش لحظة الفاجعة ,
 بتسارع مايجري , بجنون الدقيقة المرعبة , بتخاطف الأطياف من حولي ..
حقيقة واحدة سقطت في أُذني وسط ذلك الضجيج :
المستشفى يحترق بسبب قصفٍ استهدفه }
أطبقتها أخرى وأنا أتحامل على ألمٍ قاتلٍ بدأ يستشري في موضع إصابتي , بل في جسدي كله ,
وفي معمعة ذلك الألم أحاول استيعاب ما سمعت :
المستشفى يحترق بسبب قصفٍ استهدفه }
المستشفى يحترق بسبب قصفٍ استهدفه }
يا إلهي !
أيُّ دماءٍ تنبض في تلك القلوب ؟!
بل أيُّ قلوب تحملها تلك الخُشُب المسندة ؟!
وهل من على الأسرّة الحمراءِ التي قتل اليهود بياضها جنودُ مقاومةٍ تخشاهم و تقارعهم ؟!
رباه لطفك بأرواحٍ مسكينة ,
رباه رحمتك بأنفسٍ متألمة ,
رباه كن لنا , كن لنا يا الله ,
وسالت دمعةٌ تحمل لهيب القلب , لتحتضنها وبكل حفاوة وجنةٌ تقارع البرد , فتتوشح دفء القلب ودمعه ,
فتحت عيني أخرى أمام نزعة ألمٍ أقوى ,
لأجد السماء بلهبها سقفًا تُظِل سريري الذي يُجرى به , وسط زمهرير الفجر الذي لا يرحم جريحًا ولا مكروبا ,
وعلى وقع جرحٍ وألمٍ لا يسكن ,

 

 

ولكن !
إلى أين تذهبون بي ؟!
وإلى أيّ مجهولٍ تحملوني ؟!
إلى بيوتٍ مجاورة ؟ أم إلى ملاجئ مميتة ؟
لا فائدة !
فالمصير واحد , والقصف واحد , والعنجهية واحدة ,
احملوني إليها ,
هناك ,
حيث أراها أمامي , تناديني بابتسامتها الدافئة ..
تدعوني بطيفها الحاني ,
فسيروا بي إليها , أرجوكم ,
ما عاد بي حاجة لدنياكم الكئيبة ..
ما عادت تغريني بطيوفها اللهيبة .
دعوها لكم !
أرجوكم سأغفو في أحضان أمي ,
سأنام وكفها تلاعب شعري , وتلملم ما تناثر من خصلاته ,
أمي تشير إليّ بكفها , تناديني ..
فسيروا بي إليها , أرجوكم , أرجوكم ..

 

 

وأُغمضت الأجفان !
وسكت الحرف والبنان !
ولكن ما انتهت حكاية الظلم و الطغيان ,
فلئن أسكت الموت فتاة غزّة ..
ففيها آلاف الفتيات ..
سيروين مئات الأساطير , وآلاف الحكايات .
 
 
 
 
ديسمبر
23

” وانتُزعت ورقة التقويم , 24 ذي الحجة !

تحت تصنيف صوتٌ مبحوحْ بواسطة الوريف

تنسلّ الأيام ,

وتتساقط ورقات التقويم ,

فيستحيل الواقع ماضيا ,

وما كان مُعاشًا يصبح طيوفًا بالية ,

وتنتظم تلك الطيوف في إرشيف ذكرياتنا ,

لنعود لها , ونداعب لحظاتها أُنسًا وترحًا أوقات فراغنا ,

,

ولكن ثمة ذكريات متمردة ,

تمردت على مصطلحها , فلم تعد ذكريات ,

أضحت واقعًا يعيش لحظاتنا معنا ,

,

وهنا أحدها ,

حيث يتلحف البين جسد الذكرى ,

و يحفر الألم طريقه في سراديب الكلمات ..

ويشق الوجع مسالكه في تضاريس المفردات ..

يحاول رسم خارطة الفقد والنوى ..

عمـــاه :

هيهات أن تُحد لمساحات فقدك الحدود , وتبين المعالم ..

فهو أكبر من أن تستوعبه ونستوعبه !

.,.

 وذبلتْ

اليوم / الخميس

التاريخ / 18-12-1428هـ

الوقت / ظهرًا

المكان / بيت جدي ,

يقف عمي  أبا عزام  مبلّغًا الجميع بخبر السعد في اجتماعنا ذاك :

 اليوم بيطلع ابراهيم من المستشفى , وبيجي هنا على طول , انتبهوا عن الإزعاج والعطور القوية و .. و.. , كنا نبيه يجلس بالرياض كم يوم كفترة نقاهة بس ماطاع وبيجي الليلة … إلخ

يوم الخميس

التاريخ / 24-12-1428هـ

في ذات الوقت والمكان ,

ولكن لم يكن هو ذاك الاجتماع ,

بل كان اجتماع عزائه - رحمه الله - ,

وأيّ صباحٍ كان ذلك الصباح ؟!

شعرت بانقباض وأنا أستشعر صوت أمي وهي توقظني لصلاة الفجر ,

أحسست بنبرة صوتها تحمل شيئًا لم أعهده ,

أحسست بشيء غير طبيعي يحدث , صليت الفجر ووقفت في الدرج أريد أن أستشف شيئًا مما أوحى به ذلك الصباح ,

أسمع وقع أقدام والدي وأخي  عمر دخولًا وخروجًا دون أن أسمع أي حديث ,

نزلت , فصادفت أخي الأكبر سعود مستلقيًا على أحد كنبات الصالة وقد أخفى وجهه متلثمًا بجزء من شماغه وعينيه تختفي خلف ساعده الذي اتكأ على جبينه , اقتربت منه وأنا أناديه : سعود ,

ليلتفت وأقرأ من عينيه أبلغ الحديث ,

شيءٌ مما أخشاه يحدث ,

سكتّ , لم أسأل سعود مالذي يبكيه رغم أني ولأول مرة أرى دموعه هكذا !

صمتّ , فلم أجرؤ على أي حديث مع والدتي التي أراها تذرع المكان ذهابًا ومجيئًا في حيرة !

سكتُّ , وصمتُّ وودت لو أسكتّ جميع الناس حولي,

لا أريد سماع أي شيء ,

ولا أريد أن أعلم عن شيء مما يدور حولي ,

كان ذلك دون أن أعلم من الأمر شيئًا ,

تبعت أمي دون أن أسألها عن شيء ,

لتبادرني سائلة : ليش مارجعتي تنامين ؟

- ماجاني نوم ,

ترددت في سؤالها ,

أود معرفة ما يحدث وفي ذات الوقت أخاف الإجابة ,

موقنة تمامًا أن ما هنالك كبير ووفاة مثلًا !! , لكن تهيبت أن أسأل أو أن أخمن من ؟َ!

لم يطرأ على بالي ( عمي إبراهيم ) إطلاقًا , فقد كان تلك الليلة بخير ويتحدث معنا وخلال ذلك الأسبوع كنا نستبشر خيرًا ,

طرأت في بالي تلك اللحظة قريبة لنا كانت قد أصيبت في حادث قبل يومين مع ابنها , ولكن الوضع في البيت لا يؤكد ذلك ,

استجمعت قواي وتشجعت وسألت أمي : يمه ,وش صاير ؟ وش فيه سعود ؟ وأبوي وعمر وين رايحين في هالوقت ؟

تنهدت أمي : عمك ابراهيم تعبان شوي !!

كأنما تلقيت صفعة قوية بمجرد ذكر اسمه في المعمعة ,

منذ البداية علمت أن الموضوع موضوع وفاة وليس تعب على أية حال , لكن وفاة من ؟!

كلمة واحدة هي التي غامرت حتى استطاعت تجاوز عقبات عبرة قضت على معالم صوتي : وش اللي استجد ؟!

قرأت أمي إجابتي المتيقنة لترد على سؤالي : هذا يومه المكتوب !

ومضى ذلك اليوم كئيبًا عابسًا ,

شعرت أن الدنيا كلها تشاركنا ألم رحيله , حتى السماء لملمت شتات أشعة بدت تتألم أول الصباح لترحل أبدًا وتكفهر بالغمام ,

تالله لقد بكتك السماء بمزنها يوم رحيلك أبا عبد الرحمن,

روادني كثيرًا ذلك اليوم أن ما يدور حولي مجرد مقلب سخيف , لم أصدق ,

وصدقًا والله , حتى لحظة كتابتي هذه الأحرف تراودني لحظات أشعر أن رحيله كابوس سأفيق منه يومًا , الحمد لله ,

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه ..

.,.

أيامٌ تلحفت الجلال ومضتْ ,

ومن لا تتحرك مشاعره وهو يرى جموع الحجيج تقصد بيت الله روحًا وجسدا ,

وقفة قصيرة أمام التلفاز ,

كانت كفيلة بإيقاد مشاعل الأشواق لتلك الرحلة الجليلة ,

وإيذانًا ببدء البث لشريط الذكريات لتلك الرحلة الرائعة والصحبة الأروع معه ,

حيث كانت حجتنا الأولى الفرض نحن وهو ,

في طواف الإفاضة اتفقنا على التقسيم لنؤدي ركننا بيسر ,

أن أكون وابنة عمتي معه , وأختي وابنة عمتي الأخرى مع عمي الآخر , ووالدي ووالدتي وأخي لوحدهم , ومضينا على ألا يجمعنا إلا المخيم حين الانتهاء ,

كانت الساعة تشير للثانية صباحًا - تقريبًا - عندما بدأنا ,

أما المكان ففي السطح - الدور الثالث من الحرم - , وأما الحالة فتعب قبل البداية :d

لم أنم منذ يومين - فتغير المكان والرهبة والخوف أحيانًا لم تأذن بلحظة نومٍ واحدة -

بدأنا الطواف ورغم همسات الهواء العذبة في الثلث الأخير من الليل واتساع المكان فلا ازدحام ولا تعانق أنفاس ممل إلا أن طول المسافة في الطواف من السطح كان مرهقًا للغاية ,

مضت ثلاثة أشواط وودت لو طلبت من عمي أن نرتاح قليلًا لكن خجلت من ذلك , لتجرأني ابنة عمتي عندما نطقت : خال ياحبي لك تعبنا , خلنا نريح شوي ,

لأوافقها بفرحة تتقافز داخلي ولكن كبت جماحها مؤيدة : تكفى عم بنرتاح شوي ونكمل ,

ولكن رفض : لا ما يصلح , بنوقف نشرب لكن جلسة ماراح نجلس , أخاف يخرب حجنا ,

- طيب دق على خالي عبدالعزيز أسأله عادي نرتاح شوي وإلا لا ؟

- تحملن شوي , إذا ماتعبتن بالحج متى بتتعبن ,

أكملنا الطواف , لنستبشر كثيرًا باعتلاء صوت الآذان , فهنا ستكون وقفة إجبارية لآداء الصلاة ,

أكملنا وأنا أحدث نفسي أن الإقامة طالت , ففي الحج ليس ثمة فاصل كبير بين الآذان والإقامة , لأهمس لابنة عمتي : مو كأن الإقامة طولت ؟ خلاص ماعاد أحس برجليني من التعب ,

قالت : ما أدري حتى أنا انتظره يقيم !

مضت ساعة وشارفنا على النهاية فهانحن في الشوط الأخير ولم تُقم الصلاة !!

ليعلو الآذان من جديد !!!

فقد كان الآذان السابق هو الآذان الأول :d

وننتهي مع الآذان أخيرًا بعد عدد من المحاولات مع عمي بالراحة بعض الوقت وهو يرفض ,

,

عند طواف الوداع قال ضاحكًا : ها تبي تطوفن معي ,

- الله لا يقوله , توبة أطوف معك غير ما طفت ,

وكان الطواف الأخير معه : (

الحمد لله على ما قدّر ,

.,.

أرصفة صامتة ..

إلا من ارتعاشة تنتابها ..

أهْمسُ لاسّوداد الليل الّذي يُحيطُني :

ءتكَاثف الضَّبابِ يَخْنقُها ؟!

أمْ ارتِدادُ رَذاذِ المَطَر يُبْرِدُها ؟!

لأصرخ بهمسْ :

أم أنك لم تكتفِ بممارسة هوايتك الممقوتة عليّ ..

لتحيط تلك الأرصفة بسوادك القاتل أيها الليل ..

أرجوك لا تفعل !

ألا تكتفِ بي , - ضحية وحيدة تتلحف بسوادك ! -

.

همسة رقيقة بددت سكون الإطراق ..

ليهمس الليل :

لا الأرصفة وحدها التي ترتعش ..

ولا رذاذ المطر وحده يبكي ..

بل كل الدُّنى تفتقده ..

تتوجع لرحيله ..

وقلبكِ هو السيد المتربع على عرش ذاك التوجعُ …

,

حتى في محراب صلاتي..
يا عم

أجدك تسبقني..!
لأنك تعلم.. انني لايمكن أن أتعرى
من نفسي
و أخلع عني روحي ..
و أبكي بكل انكساري و ضعفي..
سوى هنا..!
في ذلك المحراب..!
وبين يدي ربي..!*

* الزهرة

.,.

الله اغفر له وارحمه ,

واحعل الفردوس له مقامًا وسكنا ,

الله أنلنا لقياه هناك حيث اللقاء الأبدي , فلا فراق بعده

الحمد لله